أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

مقدمة 16

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي

وقوله في اللآلي ( 4 ) إن القتّال هو عبيد بن محيب وفي معجمه ( 628 ) إنّه عقيل بن العرندس ولا ريب أنه وهم على أنه متناقض أيضا . وعزوه في معجمه ( 639 ) أبياتا نونيّة ليحيى بن طالب ثم يروى منها بيتين فيه ( ص 817 ) لعويج الطائي . وهذه الغفلة قبيحة منكرة . وينكر على القالى دائما التخليط وتركيب الأبيات ولكنه يركّب بنفسه ( اللآلي 212 ) من مصراعين لمضرّس الأسدي مصراعا واحدا كما قد بيّنته في موضعه . وربما ركّب من بيتين بيتا كما فعل هو ( اللآلي 213 ) وغيره أيضا ببيت لسالم بن دارة ، انظر شرح التبريزي على الحماسة ( بون 193 بولاق 1 / 205 ) وانظر ص 152 لبيت مقرّن ركّبه من بيتين . ويشدّد النكير على القالى في عزو بعض ما لم يعرفه من الأبيات إلى أعرابىّ مع أنى رأيت مثله كثيرا للأقدمين وهذا أبو إسحق « 1 » الحصرىّ ينسب ثلاثة أبيات رائية لأعرابىّ وهي للنابغة الذبياني في جمهرة الأشعار . فعامّة ما أنكره من هذا القبيل إلّا بعض مغامز نبّه عليها وهي كما قال . وعلى كلّ فانى قد محّصت عن كل ما أتى به ونقّحته وخلّصت زبده من محضه وقشره من لبّه من غير تشنيع أو تندية اللهم إلّا فيما انتصفت فيه للقالىّ . على أن للبكرىّ نفسه أغلاطا مستنكرة وبعضها متناه في الاستبشاع وقد دللت عليها في مظانّها وإنما لم أوردها هنا لأنه لم يكن من غرضى إلّا النصح في خدمة العلم وحسر القناع عن الحقائق والإبانة عن جليّات الأمور التي طال عليها الأمد واختلفت فيها أقوالهم وتضاربت فغمض الطريق دونها وخفى وجه صوابها .

--> ( 1 ) زهر الآداب ، الرحمانية 3 / 19 .